حبيب الله الهاشمي الخوئي
242
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأوّلين والآخرين لفصل الخطاب دعى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ودعى أمير المؤمنين فيكسى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حلَّة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب ويكسى أمير المؤمنين عليه السّلام مثلها ويكسى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وردية يضيء لها ما بين المشرق والمغرب ويكسى عليّ عليه السّلام مثلها ، ثمّ يصعدان عندها ، ثمّ يدعى بنا فيدفع إلينا حساب النّاس ، فنحن واللَّه مدخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار . وعن الكاظم عليه السّلام وإلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم ، فما كان لهم من ذنب بينهم وبين اللَّه عزّ وجلّ حتمنا على اللَّه في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك ، وما كان بينهم وبين النّاس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك وعوّضهم اللَّه عزّ وجلّ هذا . ويحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السّلام : وإليها مصير العاقبة ، كون مدار عاقبة الخلق وخاتمتهم خيرا وشرّا على الولاية ، فإن كان العبد مذعنا بالولاية كان عاقبته عاقبة خير ، وإن كان منكرا لها كان عاقبته عاقبة شرّ ، كما دلَّت عليه الأخبار المتواترة والمستفيضة الواردة في تفسير قوله سبحانه : * ( « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » ) * مثل ما روى في غاية المرام عن الشّيخ في مصباح الأنوار بإسناده عن عبد اللَّه بن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعليّ على الصّراط بيد كلّ واحد منّا سيف فلا يمرّ أحد من خلق اللَّه إلَّا سألناه عن ولاية عليّ عليه السّلام فمن معه شيء منها نجا وإلَّا ضربنا عنقه وألقيناه في النّار ثمّ تلا . * ( « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ » ) * والأخبار في هذا المعنى كثيرة لا حاجة إلى الإطالة ( هلك من ادّعى ) الإمامة من غير استحقاق لها ( وخاب من افترى ) على اللَّه وعلى رسوله في دعواه لها ، والجملتان تحتملان الدّعاء والاخبار ، والمراد بالهلاك الهلاك الأخروي وبالخيبة الحرمان والخسران كما أشير إليه في قوله تعالى :